محمد الغروي
473
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
ومؤدّبهم » . وهذا حقّ لأنّ من علَّم نفسه محاسن الأخلاق أعظم قدرا ممّن تعاطى تعليم النّاس ذلك ، وهو غير عامل بشيء منه ، فأمّا من علَّم نفسه وعلَّم النّاس فهو أفضل وأجلّ ممّن اقتصر على تعليم نفسه فقط . لا شبهة في ذلك . ( 1 ) العالم : إمّا مؤدب لنفسه وغيره ، وإمّا لا يؤدّ بهما ، وثالثة مؤدّب لنفسه دون غيره ، ورابعة مؤدّب غيره دون نفسه فالأقسام أربعة : والأخيران : أي المؤدّب نفسه ، والمؤدّب غيره ينطبق عليهما قوله عليه السّلام : « ومعلَّم نفسه ومؤدّبها أحقّ » إلى آخره . والقسمان الأوّلان مستفادان من أوّل كلامه عليه السّلام إلى قوله عليه السّلام : « قبل تأديبه بلسانه » ، من مجموع منطوقه ومفهومه ، فتدبّر تعرفه إن شاء الله . وفي نبويّ : « مثل العالم الَّذي ينسى نفسه كمثل السّراج يضيء للنّاس ويحرق نفسه » . ( 2 ) وقبل كلّ شيء قوله تعالى : « أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ » . ( 3 ) ولا تخصّ الآية اليهود أو النّصارى ، وإن نزلت فيهم ، بل هي قياس كلَّيّ مطبّق على كلّ مختصل بخصالهم المصرّحة في الآية ، وقد تكلَّمنا على النّبويّ والآية في كتابنا : ( الأمثال النّبويّة ) . ( 4 ) والنّاسي نفسه المؤدّب غيره :
--> ( 1 ) شرح النّهج : 18 / 220 . ( 2 ) الجامع الصّغير : 2 / 154 . ( 3 ) البقرة : 44 . ( 4 ) ج : 2 / 193 ، رقم المثل : 499 ، حرف الميم مع الثّاء .